أحمد بن عبد الرزاق الدويش

40

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الآية ، وتأملنا الآراء الثلاثة في تعيين المراد بسبيل الله ، وما استند إليه أصحاب كل رأي ؛ ظهر لنا وجاهة القول بأن المراد بسبيل الله في قوله تعالى : { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } ( 1 ) وجوه البر ، وفي مقدمتها الجهاد في سبيل الله ، وذلك لما يأتي : 1 - أن اللفظ عام ؛ فلا يجوز قصره على بعض أفراده دون سائرها إلا بدليل ، ولا دليل على ذلك ، وما قيل بشأن حديث عطاء بن يسار : « لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة . . » ( 2 ) وذكر منهم : ( غاز في سبيل الله ) يعين : أن سبيل الله هو الغزو ، فغير صحيح ، ذلك أن غاية ما يدل عليه الحديث : أن المجاهد يعطى من سهم سبيل الله ولو كان غنيا ، وسبل الله كثيرة لا تنحصر في الجهاد في سبيل الله . 2 - جاءت الأحاديث والآثار بتطبيق العموم في مدلول قوله تعالى : { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } ( 3 ) فقد اعتبرت السنة الحج والعمرة في سبيل الله ، يتضح ذلك من حديث أبي لاس وحديث أم معقل ، وحديث ابن عباس ، وفيه : أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله . وقد جاءت الآثار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتبار الحج سبيلا من سبل الله ، فقد ذكر أبو عبيد في كتابه الأموال بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه كان لا يرى

--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 60 ( 2 ) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء ( 3170 ) , صحيح مسلم الإيمان ( 222 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 3 / 33 ) . ( 3 ) سورة التوبة الآية 60